شانيل 5

تختفي أمام كأسها، أمام الطاولة، المرآة، وأثاث المكتب المكتظ بطاولات الآخرين. الجميع يختبئ وراء الاشياء وهي تفضل الوقوف أمامها كي لا يراها أحد .. أو ربما كي يراها الجميع، كما تريدهم أن يفعلوا لا كما ترى نفسها أمام الأشياء المختبئة وراءها ..

تبتعد عن الأشياء الأرضية خوفاً من التعلق بأحدها دون أن تستطيع اصطحابه معها، باتت قصص المنزل الأول، تلك التي كانت تختنق عند تذكرها، باتت مضحكة بلغة أخرى. رغم ابتعاد الحكايات عن طابع الحديث، مازالت تقتنص أياً منها، كي تروي حكاية قديمة، عن البيت الأول، عن سكانه في الجزء الآخر من الحياة، ليس العالم، ذلك أن لا عالم يشبه الحياة التي تركتهم لها.

تختبئ أمام الأشياء من صوتها، ملامح وجهها، وكل الأشياء التي باتت تبدو متناقضة وغريبة بالنسبة لها..

لا أستطيع الكتابة عني وأنا هي .. لم أستطع أن أتلو ضمائر الرفع المنفصلة بالعربية بالترتيب الألماني كما أرادت صديقة تود أن أعلّمها العربية. كانت “هي” في نهاية القائمة، وهنا تأتي بعد أنتَ. وكما كان والدي يضع زيداً أو رهام في كل مثال لشرح إحدى قواعد العربية، استخدمت الأسماء ذاتها.

يأتي الأشخاص في حياتهاعلى رقعة شطرنج، بترتيب وأماكن معينة، لكل منهم خطواته المحسوبة كما موقعه، لا يستطيع أحدهم أن يحتل مربعاً آخر، هي تلعب ضد ذاتها بكل البيادق معاً، دفاعاً عن الملكة، تلك التي لم تحدد بعد ما لونها.

أعود للكتابة عني كـ هي، وربما أنا هي،. تطلب مني مديرتي أن أتريث قليلاً وأمنح الأشياء وقتها، “اذهبي لترقصي، تحدثي مع الشبان، لن تصلي لذلك الوقت الذي ستتفرغين فيه لمثل هذه الأشياء .. لا تنتظريه” .. أستمع، أتريث، أكرر عبارة .. You are right .. لأتريث في لاشيء .. أكثر ما كان يثير حماستي قبل ثلاثة أسابيع فقط بات واقعاً سيأتي بعد ثلاثة أسابيع أخرى، وأبحث عن حماس جديد.

يذكرني فيسبوك بمنشور شوق حار كنت قد كتبته لأحدهم قبل عام بالضبط واحتفظت بخصوصيته لي فقط .. لم أتذكر لمن كتبته. مضحك جداً .. هاه؟

أتناول الحلومي الذي لم أعرفه في دمشق بألفة مختلقة، على الأقل “أنت لا تشبه كل أنواع الجبن المملة هنا ، تشبه جبناً كان يمكن أن أعثر عليه في دمشق” .. حال سعر غذائيات أخرى دون أن أجد الفرصة لخلق مودة معها على مائدتي الصباحية ..

على فيسبوك يشيعون: أنا سوري ولست عربياً، أو ربما سوري فلسطيني ولست سورياً أو عربياً أو فلسطينياً .. أنا سوري فلسطيني وربما مشروع ألماني لن ينجح .. أنا سوري فلسطيني وكلا الأمرين مرّ .. أنا سوري فلسطيني ولا آبه بأحد الجنسيتين حقاً ..

وفي الخريف تصبح العطور أدفأ .. مبررة بشكل أكبر .. وكأنها تحتاج أن تكون كذلك لتكون عطراً حقاً ..

Advertisements