وانتظرها .. لن تأتِ

وكان درويش قد قال أيضاُ “لم تأتٍ” بعد أن أوصى بأن ينتظرها، كل عاشق ينتظر إحداهن، أن يحتفي بانتظارها وبالنشوة المؤجلة، وكان درويش قد قال لاحقاً، لم تأتِ سأعيد ترتيب المساء يما يليق بخيبتي.

ربما عاد عن كلامه، أو كان الانتظار أطول مما تصور أن يحتمل، ربما فشل فعل الاحتفاء بالتطلع آخر الطريق، علها أتت. ربما نفد المساء ولم تأتِ، ولن تأت. ولا تتعجل فإن أقبلت بعد موعدها انتظرها، لكن لسخرية الشعراء وما يكتبون، لن تأتي.

يمكنني أن أبدأ من هنا لكتابة قصة أخرى عن انتظار إحداهن وخيبة لخصها درويش في بضع كلمات، يمكنني أن أشعر بنجاح انتقام صغير من رجل انتظرته إحداهن ولم يأت، في نص يروي الحكاية الثانية، انتظرها، ولم ولن تاتِ. يمكنني أن أغلق هذا هنا، وأكتب عن اضطرابات نومي التي اكتشفت أن لا علاقة لها بإيماني الضعيف. أن أفتح صفح جديدة لأغلق هذه على عجل، بعد أن أضعها في ملف أطلقت عليه اسم برلين، لكل الأشياء التي دونتها بعد أن تركت دمشق.

وهو الانتظار. تؤلمني أصابعي الجافة من انتظار بعض الكلمات لتكون أخرى، كي لا تكون كلاماً آخر. تتحدث صديقتي هذا المساء عن التأمل، عن قضاء عشرين دقيقة كل يوم لهذا. ليس يوغا، بل هو شيء أكثر بساطة ولا يتطلب حركات فيزيائية خاصة، ترهقني فكر الاستيقاظ أبكر عشرين دقيقة كي أصمت عن كلام دماغي وفقط. هل افعل هذا عندما أكتب هذا الهذر؟ أو أني لا أتأمل ذاتي في كل مرة، بل أحاول كتابة نصٍ لا بأس به، نصٍ لا يمكن لقارئ هاوٍ أن يصفه بالرديء.

الحلول الوسط. للسعادة، للألم، للعمل، لتكلم لغة جديدة، للصداقة، للحب، للعائلة. يمكنك التوسط في كل شيء حقاً. أبتعد عن النهائيات. لست تلك التي يمكن أن تقفز سعادة أو تنحب ألماً أو خيبة بعد أن غفت دمشق بداخلي.

عندما فارقني جاثومي، وباتت فكرة الشلل المؤقت عند النوم آخر الأفكار التي قد تخطرني وأنا على الوسادة. بات كل شيء رمادياً، لا يعني أنه ليس ملوناً بالضرورة، لكن ربما تعرض لغسيل بخيبات ساخنة، تبهت الألوان، ليسألني أحد مالون حلمي الذي رأيت الأمس، بعد دقيقة انتظار أن يأتي الجواب أقول، رمادي.

Advertisements