يدمنون الأمل افتراضياً أيضاً

يذهب السوريون ومن يعيش في سوريا من فلسطينيين أخرج معظمم من مخيم اليرموك قبل عام وشهرين إلى اختلاق أحداث افتراضية كي يبقوا على قيد الأمل، بعد أن انتهت احداث الشوق للحياة القديمة، والتي بدأت بـ” إذا هي جميلة”، ليأتينا “تقول أمي”، و”سوريا قبل 2011″، تتحول الصفحات الزراقء إلى منابر جماعية للتعبير عن الرفض أو الموافقة الجماعية، تخرج من حيز الرأي الشخصي بأحداث عامة كحدث” ماذا تريد أن تقول لهالة دياب” لتصبح منبر أمل، تكثر المنشورات على حدث “لو لم تكن فلسطين محتلة” لتتمادى بعيداً حول ما إذا كان مخيم اليرموك ليس محاصراً، يود معظمهم أن يخبر الجميع ماذا كان يريد لو، دون أن يحاول أياً منا أن يمحي الـ “لو”ـ لتصبح ماذا لو فعلنا حقاً.

تقول رشا أنه لو لم يكن اليرموك محاضراً لما كانت صورة أخيها الشهيد معلقة على الحائط في المنزل، وبدوري أقول ما كانت لتختبئ خلف صورته فيسبوكياً هي أيضاً، ليستذكر معظمهم أيامهم الاعتيادية سهلة المذاق، لا تتعدى اجتماعاً لأصدقاء ينتهي فجراً، وأسماء مقاهي الانترنت المعروفة في المخيم، ينشر أحمد أبو عجاج أن “ولو اليرموك مو محاصر ما كانت بينت العالم ع حقيقتها”.

تختلف المنشورات لتتفق على رغبة واحدة فقط، لو لم يكن اليرموك محاصراً لما كتبوا وتمنوا ما لن يحصل من منظورهم. شباب سوريا الذين استطاعوا خوض أزمة فرضت عليهم ثلاث سنين تكتمل آذار القادم، لم يعد بإمكانهم فعل المزيد. بعيداً عن السفر والتطوع والمبادرات المحلية المتعبة، يخرج السوريون افتراضياً ليتمنوا، ويحيوا، ويعشقوا فقط، تاركين شوارع دمشق للرعب والتوجس القسريين. “لو لم يكن” هي أوضح حالات اليأس الشبابي في سوريا، من اعترف بيأسه من استعادة فلسطين لازال يهاجم من كثيرين، فمابال من فقد بيتاً قبل أشهر فقط، هل من المعقول أن يدفن الأمل خلف كيبورد افتراضي؟

أعود لأنشر هذا افتراضياً أيضاً، آمل أن نعي فداحة تمني ما يمكن فعله حقاً، أن نخرج الأمال من علبة الأمنيات البعيدة، هو منزل وشارع كان لنا قبل فترة فقط.

Advertisements