حنين

صوت الماء من الصنبور المتروك مواربة يطفئ رغبتها بالحديث إليه .. لا يمكن أن ترتفع قليلاً لإغلاقه .. تعجز أيضاً عن ردم هفوة الشوق التي تطالعها إليه منذ الصباح ..

ستتجاهل هاتفه الأخير إذاً .. رغبتها بتحطيم وجهه ببضع مفردات استفزازية .. تهمل ما صارحها إياه قبل النوم البارحة متذرعة أنها لا تهتم .. هي لم تعد تحبه كما كانت .. عليها أن تقنعه بذلك اليوم ..

يصمت الصنبور .. لم تنغلق فتحة الحنين التي أشعلها صوته المسائي بالمقابل ..ليسا متزامنين إذاً ..

تغفو منتظرة أن يعود الخرير البعيد .. جانب حوض الاستحمام .. تجلس القرفصاء .. رأسها بين ركبتيها .. تشتاق .. تبكي بصمت أبكم .. يعود الصنبور .. يبكي معها .. تبتل أصابع قدميها من المغسلة التي فاضت فوق رأسها .. مبتلة بحنينها إليه تنام ..

Advertisements