كرمنتينا.

يعشق قدميه هذه الأيام، يمكن أن يصل بهما كل المدينة، فالسيارات لم تعد توصل إلا إلى الخيبة المتأخرة، شُلَّت العجلات، كما الحياة. يريد أن يعود مشياً، لكن الإنهاك تمكن منه، ولا سيارة أجرة تقبل الاقتراب من تلك المنطقة، يتحاشون سماع اسمها أصلاً، ليست آمنة كما يجب. لا يهتم كثيراً فأحد أصدقائه القاطنين هناك، ممن تواطؤوا على الموت المدبر خلف أصوات الرصاص، سيأتي لاصطحابه من هنا .. بضع دقائق ويصل.

لم يتناول شيئاً منذ الصباح، لم يشعر بالجوع حتى الآن، صوت معدته ذكره أن عليه أن يكون كذلك، يتجاهله بصمت. إصبعه المسكين، يؤلمه بفعل عرق ملح، يحاول انتزاعه بأسنانه ويفشل، صار يؤلمه أكثر، وبات الشارع أكثر وحشة أيضاً. كل السيارات المصطفة قرب الرصيف فارغة، أين البشر، يركز على تلك الفكرة متناسياً إصبعه الذي ينز بهدوء أصفر.

منذ أيام أصيب بالرشح، لا يستطيع أن يشتم شيئاً، لكن رائحة برتقال توقظ أنفه المخدوش بفعل مناديل الرشح الخشنة، من اين تأتي الرائحة؟ لا أحد هنا، لم يعلم أن موسم اليوسفي (الكرمنتينا) قد بدأ، وأن بيارات البرتقال لم تضرب عن الإنجاب، كما حقول القمح في مدن كان فيها.

تداعب رائحة اليوسفي شفتيه، لا يشعر بهما ، ، ربما مصدر الخدر ذاك البرد المستلقي على الاسفلت البارد أو العطر المستفز، يتلفَّت باحثاً، لا شيء. ربما محض خيالات طفولية. كان يحب البرتقال، يرتبط الشتاء المدرسي ببرتقالة يومية يضع قشورها على مدفأة الصف المزدحم.

يحمل عطر البرتقال أشياء أخرى، أيامه التي مضت، أجملها كانت في الشتاء الأخير، ذهب معها لبائع العصير في الصالحية، طلبا منه عصير يوسفي، ذاك النوع حصراً، اعتذر صاحب المحل مبرراً أن اليوسفي الصغير ليس صالحاً للعصر، لكنه رحب بتحضيره لهما إن جلباه له، وكان ذلك.

يشتعل الشارع بأشجار برتقال صغير، يمتلئ رأسه بذلك الذنب المحبب في النوم دون أن يغسل يديه بعد تناول كمية كبيرة منها، أمه كانت تحذره أنها تجلب القمل، لكنها لم تفعل، حديث القمل العتيق وتأنيبات أمه الصباحية مكتشفة قشور البرتقال تحت سريره الواطئ، يحركان الحكة في رأسه، بسبابته التي كانت تؤلمه منذ قليل، يحك رأسه، يشتد الحك، ربما رائحة البرتقال المختبئة تحت أظافره المقصوصة حديثاً تحرض حواسه للحك، لا يستطيع التوقف.

يخيل إليه أن ذاك الشذى المتوسطي ، فتاة هوىً إغريقية تحترف الإغراء، تتمايل حوله ، تلهب كل مسام جسده، دون أن تلمس أياً منها، كأعمى يحاول أن يبحث عن وجه حبيبته الضائعة، يتحداها مهملاً. ليست موجودة هنا، لا يمكن أن تكون، بضع خيالات بتأثير الحنين الطفولي لا أكثر. عندما يصل للمنزل سيشتري منها ويأكل ما يشاء، ليس طفلاً صغيراً كما كان، يمكنه احتمال ذلك الإغواء الحسيي المفرط، يغلق أنفه عنها، يخطو نحو الأمام .. سيمشي حتى يتعب، يبدو أنه لن يأتي صديقه الذي كلمه منذ نصف ساعة ..

من نافذة سيارة فرنسية قديمة، تلقى قشور برتقال بإهمال، تسقط عند قدميه تماماً .. تحطم سكون ما كان، حلمه أن يكون مهووس أعباق ايضاً..

Advertisements

من ليالي مخيم وحرب ..

حتى لا أخاف وأنا أصلاً لا أفعل، أخبروني منذ فترة أن صوت إطلاق القذيفة عندما يمر فوق المنزل، يعني أنها مرت بسلام، لن تحط في أي مكان بالسلام ذاته بالطبع، الآن لست مضطرة لأغمض عيني فزعاً في كل مرة، لكني حتى هذه اللحظة لم أعتد سماع صوتها بعيون مفتوحة. لا أهتم عادة بتفاصيل ما يحدث حولي في المخيم، فعندما يحين الوقت، سأموت دون أن يخبرني أحد بذلك، لا أتعب نفسي في الانتظار.

قبل أسبوع أخبرني جاري أن علينا البقاء مستعدين لأن الوضع في المخيم سيسوء، لم يعطنا تفاصيل أكثر، لم اسأله حتى عن مصدر ما يقول. أطرف ما في الأمر أنه طلب منا ألا نقلق .. لم أفهم كيف أحقق معادلة الاستعداد دون قلق، لم أطبقها للأسف.  أقلب بضع صفحات كل ليلة على حاسبي فقط ، لا لكي أعرف أين تصب الأصوات، فأنا أعلم أنها  في الشارع الخلفي تماماً ، بل  لأتأكد أن لا اسماً بين النعوات المنشورة هناك يخصني، كي أؤجل الحزن الواعي قدر الإمكان.

لكن ساعة قررت أني سأجيب جميع الفضوليين أو المهتمين، عن السؤال الممل ذاته : كيف الوضع في المخيم؟ .. مذ وضعت تلك الفكرة لأكتب عنها هذا المساء، اختفى الوضع من المخيم، أو لنقل اختبأت كل الأحداث التي تستحق الذكر. أين بالضبط لم أعلم، أو لا استطيع التأكد من أنني أعلم.
المهم في شارعنا المؤدي إلى مخيم فلسطين ومنه إلى التضامن، شارع السوق كما يسمونه، لا أحد سوى رجال القيادة العامة في طواقيهم الدافئة، ربما ليست كذلك، لكن أفضل أن أظن أنهم لا يبردون. وفي شارع اليرموك، حيث أتيت منذ ساعات، عالم آخر. مهما تأخر الوقت بي خارج المخيم، عندما أمشي في اليرموك أنسى ذلك، ضجيج الناس وازدحام السيارات يغريني بالمزيد.
اليوم كان علي أن أبحث عن محل عطور يقع في نهاية شارع لوبية، في طريقك إلى دوار الطربوش، نعم الشارع مزدحم وكل رجال المحلات يتطلعون إلي بالنظرات المعجبة ذاتها، لكن لم أجرؤ على الاقتراب هناك، أجلت الفكرة أيضاً، لا أحتاج عطراً الآن، كذلك حزني الواعي، دخلت المنزل.
من شارع فلسطين حيث تدور اشتباكات باردة كالطقس تماماً، لا أسمع إلا الآن رفات أصوات، في الشارع ذاته حيث أخبرتني عمتي قبل قليل أنها هذا الصباح  في طريقها إلى المدرسة حيث تعمل، رأت جثتين ، وكأن الطلاب يأتون،  وكأنني  أهتم حقاً في سماع وصفها منظر الدم مختلطاً بالمطر الأول في البرك المتكاثرة في الشارع ككل شتاء.
لولا برودة الطقس، وبضع صدى ضربات نحاسية يأتي من قريب ، لكنت أمضيت الليلة في شرفتي، أتأمل الشارع المظلم، شباب اللجان الشعبية، وبضع قطط تنبش أكياس القمامة الهزيلة. لولا تأنيب أمي أيضاً، ما كنت أطفأت أغنية أم كلثوم التي يسمعها الحي كله.
منذ أيام لمدة ثلاثين ثانية فقط، استطاعت سيدتي العظيمة، قطع نزاعاً بين شباب القيادة العامة الواقفين عند باب الحديقة ورجل غاضب يرى في هذه اللجان سبباً لمهاجمة المخيم ، لم أفهم كيف يراهم هدفاً لا درعاً، هم الشيآن معاً، لا أدري كيف امتصوا صوته الهادر ذاك، ربما فعلت أغنية أم كلثوم هذا، لكن لا ليس حقاً، هدّأت من حدة الموقف لوهلة لا أكثر.
المهم.. لا أستطيع قضاء ليلة شتوية هادئة في الشرفة الصغيرة، رغم أني نظفتها حديثاً يوم الجمعة بالتحديد، فكل جمعة لا يمكنك الخروج ، ولا حتى ضمن المخيم، لتغدو بضع واجبات منزلية مؤجلة، أفضل طريقة لقتل الوقت وللحصول على ابتسامة رضى من أمي التي لا أفهم حقاً كيف أرضيها.
والآن كي لا أغضبها كما أسلفت، أجلس في غرفتي، والموقع الأزرق صديقي الوحيد، ليس من أكلمهم هناك، بل هو، نحتاج منبراً جميعاً، مهما كان تافهاً، وليس هناك أفضل من الفيسبوك لنتكلم، لنخبر الجميع أننا هنا، نفكر ونعشق ونرسم مشروع حياة مؤجلة، نسمع أصوات الاشتباكات والطيران الحربي من بعيد، أننا في مخيم اليرموك لسنا مختلفين عن الباقين حقاً، أننا فقط الجزء الجنوبي من مدينة دمشق الحزينة، ربما الجزء الفلسطيني أيضاً.
كتبت في 12/11/2012

واليوم أيضاً.

في العاشرة من عمري كان همي الأكبر قص شعري .. كم أردت هذا !

ضفائري الطويلة وأمر إبقائها أو قصها كانت الخلاف الأساسي بين أمي وأبي .. أبي أرادها أن تبقى كضفائر أمه التي يراني فيها .. أمي لم ترَ ذلك.

كنت أتمنى أن أرى نفسي بشعر قصير .. هل سأغدو أجمل ..

لم أستطع تخيل وجهي .. كيف سيصير؟ ..

فضولاً فقط .. قصصته بيدي لأعرف .. كانت خيبتي الأولى ..

والدي الذي امتنع عن الحديث معي أسبوعاً كاملا ً .. قال بعدها أنني صرت أحلى .. هكذا أخبرني وأنا أبكي بعد عودتي من صالون الحلَّاقة التي قضمت ما تبقى من ضفائري محاولة إصلاح ما أفسدتْ .. أذكر أني كافأتها بأن عضضت الكرسي الذي قصصت شعري عليه .. غضباً ربما ..

لم أتعلم وقتها أن الفضول لعيش ما لا نستطيع تخيله فينا .. ربما يدمر أجمل الأشياء التي نحويها ..

يكفيه ليلاً.

هدوء الخريف يعمُّ المدينة .. حتى شارع منزله المزدحم نائم منذ ساعات.
ينظر لأصابعه الرمادية .. يحتاج فنجان قهوة أدفأ.
طفله النائم في الغرفة المجاورة لابد أنه برد أيضاً.
يضع الفنجان قرب صورتها الوحيدة .. بعد أن أخذت عائلتها كل ما كان لها هناك.. إلا الطفل والصورة.
في هذا الفراغ الساكن لا يستطيع إلا أن يفكر بها .. لم تكن جميلة حقاً .. لكنه أحبها.
ذاك الراقد في سلام يشبهها كذلك ..
أصابعه مازالت رمادية  ..كلون السرير المنتظر أخرى منذ نصف عام.

ربما يجب أن يشعل التلفاز ليلتهي عن استذكارها .. أو ربما ينام .. على السرير دونها .. بل سيحاول إعداد الطبق الوحيد الذي علمته إياه يوماً .. أو يقرأ كتاباً كانت قد تكلمت عنه الكثير دون أن يهتم .. لا لا .. سيسمع أغانيه التي أهداها بعضها .. أو ربما يرسمها .. لا يدري كيف .. وبأي الألوان يمكن أن يحكيها .. أيكلم السماء علَّها تسمعه .. لكنه ليس بتلك الروحانية للأسف ..
فنجان القهوة فَتَر ..
يدخل الغرفة الأخرى .. دافئة في يده.. زجاجة الحليب .. يوقظ ابنه النائم ..
في الحقيقة كل ليلة يفعل ذلك .

تعويذة أخرى.

كادت تقع وهي تنزل من الباص الذي لم يتوقف تماماً من أجلها .. لكنها توازنت لحسن الحظ ..
كتفها الأيسر كاد أن يخلع من مكانه بذراع رجل لم يصل كتفها لأكثر من مرفقه .. تمتمت بضع شتائم ..وأكملت بامتعاض ..
لم يكن يوماً جيداً أبداً .. وكل ما يحدث الآن من إزعاجات تافهة .. ليس أكثر من لمسات أخيرة على الطبق الرئيسي ..
تتناسى التفكير في سوء ماحدث عند الظهيرة .. أو منذ الصباح .. بل بدأ الحظ السيء مع إطفائها صوت فيروز من منبهها .. كم تكره فيروز .. والصباح .. والأيام السيئة ..

تتوقف عند محل الأحذية الأخير قبل أن تلتفًّ إلى مدخل بيتها .. لا جديد .. نفس الذوق الرخيص ..
خلف أذنها يمر صوت طفلة تقول : انظري ماما .. انظري .. لون شفاهها جميل .. أليس كذلك؟ ..
تبتسم .. لم ترَ وجه الطفلة جيداً .. لكنها تكفي لتغير وجه اليوم .. بأحمر شفاه أجمل..

من سيارة الأجرة على أحد حواجز دمشق.

لا إشارة حمراء في انتظار أرقامها المتنازلة موتاً حتى يحيا الطريق.

لم تفتح محلات دمشق بعد، أو لم تعد تفتح بعد الآن في هذه المنطقة بالذات.

ربما أتأخر على موعدي .. ليؤجل كل ما لدي للأسبوع القادم ..

كم سيسجل العداد حتى أصل هناك؟ .. كم معي في جيبي أصلاً؟ .. هل سيأخذ مني كما يشير العداد تماماً؟ .. لا يهم .. علي ان اصل أولاً .. وهناك أناقشه.

كل السيارات تنتظر أن تخطو كطفل صغير .. بضع أمتار يكفي لتتنفس .. تنتظر في رضىً تام .. أو في اعتياد يومي ربما .. لا صوت لأي بوق نزق .. لا فائدة له أصلاً ..

لماذا يقف على الحاجز شاب وسيم دوماً .. هل كلهم كذلك؟ .. أم أن بذلة الجيش تجعلهم أجمل؟

شخصياً أعتبر عيونهم الملونة مكافأة على حسن السلوك .. على حسن الانتظار أقصد .. وإن رافقتها ابتسامة مميزة .. أفكر أحياناً في الالتفاف والعودة للانتظار على الحاجز ذاته مرة أخرى ..

لكن .. لا لا لن أفعل ذلك الآن .. لن يطلب هويتي أصلاً .. لأنني فتاة .. ولأنني كذلك أتمنى لو يطلبها .. إن كان وسيماً بالطبع .. المهم .. مهما كان ساحراً لن ألتف لأعود إليه هذه المرة .. لقد تأخرت بالفعل.

يتناهى إلي أغنية كنت قد نسيت تفاصيل كلماتها .. لكنني أعرفها جيداً .. حفظتها في المدرسة الابتدائية .. في الصف الثاني تحديداً .. في إحدى الفرص القصيرة .. قبل أن نصطف في رتل طويل .. لنردد مع المدرسة بأسرها :ذات رسالة خالدة .. وحدة حرية اشتراكية .. لم أكن أردد هذه الكلمات بالضبط .. ما اذكره تماماً أني كنت اصرخ .. بكلمات غير مفهومة … كان صوتي عالياً ..

كذلك الذي يصلني الآن .. شاحنة بيضاء صغيرة .. وضعت خيمة على مقطورتها .. وبضع أطفال .. يصفقون في فرح .. وكأنهم في رحلة يوم الجمعة .. يضحكون .. يصحح أخوهم الكبير بعض كلمات لم تحسن أخته الصغيرة تلفظها .. يصفقون .. كما الستار القماشي فوق رؤوسهم بفعل الريح.

بضع وسائد وأكياس مكدسة كماهم فوق الرصيف المعدني في المقطورة.
في الأمام ينتظر والدهم بسأم .. تحرك زوجته شفتيها بصمت .. ككل الفقراء لن تتخلى عن الآلهة مهما كان .ز حتى لو تخلت هي عنهم.

في صفير الشارع الضجر كانوا يغنون : “سوريا يا حبيبتي أعدت لي كرامتي أعدت لي هويتي” ..

هويتهم لن يحتاجوها عند الحاجز بعد بضع أمتار .. لكن والدهم سيفعل .. وكرامتهم ربما خبؤوها بين إحدى الوسائد المبعثرة .. كالوطن هم مشردون .. مازال لهم .. لكن ليس فيه بيتهم.

يمشي الطريق .. لم أعد أنظر للساعة ولا العداد .. حتماً سأصل.

كيدها وإرباكه.

محرج جداً .. كيف يخبرها وكل ما حولهما يصرخ ضجيجاً فوضوياً، كتلك الكراسي المبعثرة في خشبة المكان الضيق. يحاول التهرب من عينيها، كأنها جرعة أخيرة، عليه احتساؤها على عجل مغمضاً عينيه .. لا تنظر هي إليه أصلاً، يريد تتبع نظرها ليعلم إلى اين يتجه، لكنه مشغول باستجماع الكلمات على لسانه، أو باستجماع شجاعته، فالكلمات كان قد رتبها جيداً منذ ساعات، وأثار استغراب من رآه في الشارع مكلماً نفسه، يحضر لما سيقول

…………..
– سعاد هل تسمعينني؟ .. سعاد .. سعاد.
– آه .. نعم .. أنا معك .. أخبرني ..
– في الحقيقة .. منذ فترة لا بأس بها .. أو بالضبط منذ بداية العام الماضي .. عندما رأيتك في … هل تذكرين .. كنت ترتدين فستاناً وردياً .. كنا .. المهم أنا أريد ان أخبرك ..
– لا اسمعك .. ارفع صوتك .. ماذا؟
– كنت أخبرك أنني منذ رأيتك أول مرة .. تذكرين في محاضرة الكيمياء في القاعة ..
– ماذا؟ .. لا لا .. نجحت فيها من المرة الأولى .. لا أحمل مادة الكيمياء صديقي..
– نعم نعم أعلم .. لكن .. اسمعي .. هل تسمعينني .. أنا في الحقيقة .. أو أنا بصراحة أردت أن أخبرك..
تبتسم .. إذاً أدركت ماذا يريد أن يقول.. يزداد تلبكاً وفوضوية .. ينزع نظارته الرفيعة ويمسحها.. يلوثها في الحقيقة..
– إذا أنت تعلمين؟
– بماذا .. لا أفهم..
– لا أنت تفهمين..
– نعم أفهم .. ولكن ماذا تريد؟
– أيضاً تعلمين.. أنا أحبك .. سعاد هل تعلمين ذلك؟
……………….

تبتسم .. تعلم إذاً .. تزيح الطاولة إلى الأمام .. تمشي خطوتين .. تنكز صبية كانت تضحك مع صديقاتها .. تسألها : اعذريني .. ولكن منذ ربع ساعة وأنا أتأمل حذاءك .. هل يمكنك إخباري من أين ابتعته .. اعذريني لكنه لفت انتباهي .. تضحكان..

ستخبرها بالتأكيد .. كما فعل ذلك قبل قليل.